دراسة سوسيولوجية تحذر من تحول الطلاق إلى “جائحة مجتمعية” في المغرب

دراسة سوسيولوجية تحذر من تحول الطلاق إِلَى "جائحة مجتمعية" فِي المَغْرِب
كاريكاتير: عماد السنوني

موقع متمدرس – توفيق بوفرتيحالإثنين 10 يونيو 2024 – 04:00

حذرت دراسة حديثة صادرة ضمن عدد هَذَا الشهر من “مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والعلوم الإنسانية” من تحول الطلاق الَّذِي اعتبرته “ظاهرة غير سلمية” إِلَى “جائحة مجتمعية يصعب احتواؤها”، مؤكدة أن “الضرورة أصبحت تفرض أكثر مِمَّا سبق وجوب تكوين أسرة مستقرة مَعَ الحفاظ عَلَى استمراريتها”. وَأَشَارَتْ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الضرورة يفرضها حجم الإحصائيات الَّتِي كشفت عَنْ وصول عدد رسوم الطلاق سنة 2017، عَلَى سبيل المثال، إِلَى أكثر من 24 ألف رسم مِنْ أَصْلِ أكثر من 289 ألف رسم زواج.

وسجلت الدراسة المعنونة بـ”الحد من ظاهرة الطلاق بَيْنَ الآليات الوقائية والوسائل العلاجية”، للباحث منعم اليزيدي، أن الطلاق أَوْ التطليق، بِحَسَبِ الحالة ووفقا للجهة المخول لَهَا ممارسة هَذَا الحق، تحول من استثناء لَا يستعمل إلَّا عِنْدَ الضرورة وَفِي حالات ضيقة إِلَى قاعدة وفق منطق الإحصائيات سالفة الذكر.

وَأَضَافَ المصدر ذاته أن “استقراء مقتضيات مُدَّوَنة الأسرة لَا تتضح مَعَهُ، سَوَاء بِشَكْل صريح أَوْ ضمني، أي معالم لمؤسسة الإرشاد الأسري، ليبقى بِذَلِكَ السؤال العالق هُوَ: لِمَاذَا تمَّ إغفال مؤسسة لَهَا من الأهمية مَا يجعلها إحْدَى آليات تفعيل الهدف الَّذِي تمَّ من أجله إعداد هَذِهِ المدونة، أي إنشاء أسرة مستقرة ومتماسكة؟”، مشيرا إِلَى أَنَّ التشريع الأردني عَلَى سبيل المثال قَامَ بمأسسة الإرشاد الأسري مِنْ أَجْلِ القيام بالتوعية والتثقيف بالحقوق والواجبات الزوجية.

فِي السياق نفسه، لفتت الوثيقة ذاتها الانتباه إِلَى أَنَّ مأسسة الإرشاد الأسري ستؤدي إِلَى الحد أولا من الظاهرة الإجرامية ذات الارتباط بإهمال الأسرة، مشيرة إِلَى أَنَّ “عدد المتابعين بِهَذِهِ الجريمة وصل سنة 2017 إِلَى أكثر من 7700 شخص، مقارنة بـ 4379 سنة 2007″، كَمَا من شأن ذَلِكَ الحد من ظاهرة التفكك الأسري والحفاظ عَلَى الروابط الأسرية، أضف إِلَى ذَلِكَ الحد من تشرد الأطفال وَمِنْ استغلالهم فِي أعمال البغاء وَفِي تجارة المخدرات وغيرها من الجرائم الَّتِي تكتسي خطورة كبيرة.

كَمَا أَشَارَتْ إِلَى “اللجوء المفرط لمسطرة التطليق للشقاق فِي وقت جعل مِنْهَا المشروع دعوى احتياطية لَا تلجأ إِلَيْهَا الزوجة إلَّا عِنْدَ عجزها عَنْ إثبات الضرر المبرر للتطليق”، إضافة إِلَى “غياب تنظيم مؤسسة الصلح بنصوص خاصة وواضحة”، لافتة أيضًا إِلَى “تفكك منظومة القيم وضمور المفاهيم القيمية الكبرى عَلَى غرار المودة والرحمة الكفيلين بإبقاء العلاقات الزوجية قائمة، ومفاهيم أُخْرَى كالصبر والصفح والتغافل، وَهِيَ قيم مانعة من تصاعد الخلافات الأسرية وَتَضَمَّنَ حفظ الأسرة من سائر المحن والابتلاءات”.

وإضافة إِلَى هَذِهِ العوامل والأسباب ذات الطبيعة القيمية، تطرقت الدراسة ذاتها إِلَى عوامل أُخْرَى عَلَى غرار “تراجع دور الأب ونكوص سطوته عَلَى الأسرة وعدم إيلاء أهمية لدور الأقارب والجيران وأئمة المساجد واستساغة تدخلهم فِي المنازعات العائلية”، وقس عَلَى ذَلِكَ عوامل اقتصادية متمثلة، حَسَبَ المصدر ذاته، فِي “وجود إكراهات اقتصادية تطوق الأزواج المعيلين وخروج الزوجة إِلَى ميدان العمل وتوفرها عَلَى دخل خاص يجعلها غير مرتبطة اقتصاديا بالزوج وَالبِتَّالِي انتفاء مظنة صبرها”.

وَأَكَّدَت الدراسة ذاتها أن “المشرع المغربي لَمْ يعد مخيرا فِي العمل عَلَى وضع آليات وقائية لتجنيب الأسرة الخلافات العميقة أَوْ عَلَى الأَقَلِّ اكتسباها مناعة تجعلها قادرة عَلَى حل هَذِهِ المشكلات”، وَهُوَ مَا يقتضي تدخل الجهات الرسمية وغير الرسمية وتكثيف جهود الإعلام والعمل عَلَى مأسسة إرشاد أسري يكون “موجها لِكُلِّ مقبل عَلَى الزواج حَتَّى يكون عَلَى بينة من أمره وَحَتَّى يعلم حدود حقوقه ونطاق الواجبات الملقاة عَلَى عاتقه”.

الأسرة الطلاق المَغْرِب

عَنْ الموقع

ان www.zoom32.com مِنَصَّة مُسْتَقِلَّة شاملة وحديثة تواكب كل مواضيع المالية والاقتصادية وَكَذَا اعلانات الوظائف,وَتَضَمَّنَ كذلك مجموعة من الخدمات والوسائل التعليمية الادارية الَّتِي تبسط وتشرح الأشياء الَّتِي يحتاجها الباحث عَنْ فرص الاستثمار سَوَاء كَانَت فِي ارض الواقع او عبر الانترنت ، وَتَجْدُرُ الاشارة إِلَى ان هَذِهِ المنصة لَا تمت باي صلة لِاي مؤسسة مالية.
يستفيد سنويا من منصتنا أكثر من 25 مليون زائر وزائرة من جميع الفئات العمرية .
تمَّ الحرص فِي zoom32.com عَلَى 4 توابت اساسية :
ـ جودة المضامين المنشورة وصحتها فِي الموقع
ـ سلاسة تصفح الموقع والتنظيم الجيد مِنْ أَجْلِ الحصول عَلَى المعلومة دون عناء البحث
ـ التحديث المستمر للمضامين المنشورة ومواكبة جديد التطورات الَّتِي تطرأ عَلَى المنظومة التربوية
ـ اضافة ميزات وخدمات تعليمية متجددة
لمدة 3 سنوات قدمنا اكثر من 50000 مقالة وازيد من 200 ألف مِلَفّ مِنْ أَجْلِ تطوير دائم لمنصتنا يتناسب وتطلعاتكم, والقادم أجمل إن شاء الله.
⇐ المنصة من برمجة وتطوير zoom32.com وصيانة DesertiGO
⇐ يمكنك متابعتنا عَلَى وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هُنَا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *